الشيخ محمد الصادقي الطهراني

393

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والملاحقة من المفروض الدعاء الحق قبله بما يُقنع ثم القتال ، ف « إن أحد المشركين » الذين لم يسمعوا إلى كلام اللَّه ، أم سمعوا والتهوا ، أم على أية حال لم يقتنعوا أم تمنَّعوا عن سماعه ثم استجاروا « فأجره . . » حيث القصد من القتال توجيههم إلى اللَّه بداية أم نهاية وعلى أية حال ، ف « لا يجر منكم شنآن قوم على ألَّا تعدلوا عدلوا هو أقرب للتقوى » . ذلك ، فمجرد احتمال أن المشرك في طريق التحري ، ليس فقط ليحرم ملاحقته قتلًا أو حصراً ، بل ويسمح للاستغفار له وكما فعله إبراهيم لما سمع آزر يقول « واهجرني ملياً » فاستفاد من ذلك أنه يعني مهلة للتفكير فاستغفر له ، ف « ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم . وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين أنه عدو للَّه‌تبرء منه . . » . « 1 » ذلك ، وهل تختص هذه الإستجارة بما تعني سماع كلام اللَّه لمكان « حتى يسمع كلام اللَّه » ؟ طليق « استجارك » يطلقها إلى غير هذا المعنى ، فقد يعني ذلك الإطلاق اغتنام الفرصة في هذا المجال لإسماعه كلام اللَّه ، حيث الاضطرار يحمل الناكر للحق أياً كان ليسمع كلام اللَّه حفاظاً على صالحه المقصود من إستجارته ، فإذا سمع كلام اللَّه سمعَ التدبر لا الإدبار « ثم أبلغه مأمنه » إذ لا يُعنى من « يسمع » إلّا سمع التفكر والاهتداء دون سواه مِن سمعٍ لا يغني سامعه شيئاً حيث لا يعني الاستنارة به . فالمشرك المستجير عند الملاحقة يُجار على أية حال « حتى يسمع كلام اللَّه » سواءٌ أكانت استجارته لذلك أم لسواه ، فإنما القصد هنا « المتفقه في الدين أشد على الشيطان من ألف عابد » « 2 » و « لكل شيءٍ عماد ، وعماد هذا الدين الفقه » . « 3 » « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً

--> ( 1 ) . 9 : 114 ( 2 ) . المصدر 245 غوالي اللئالي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . ( 3 ) . المصدر 245 بصائر الدرجات عن أبي جعفر عليه السلام